ابن كثير
124
البداية والنهاية
سعد بن معاذ بسهم ، فقطع منه الأكحل . قال ابن إسحاق : حدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال رماه حيان ( 1 ) بن قيس بن العرقة أحد بني عامر بن لؤي فلما أصابه قال خذها مني وأنا ابن العرقة ، فقال له سعد : عرق الله وجهك في النار ، اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقي لها ، فإنه لا قوم أحب إلي أن أجاهد من قوم آذوا رسولك وكذبوه وأخرجوه . اللهم وان كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعلها لي شهادة ، ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة . قال ابن إسحاق : وحدثني من لا أتهم عن عبد الله بن كعب بن مالك : أنه كان يقول ما أصاب سعدا يومئذ إلا أبو أسامة الجشمي حليف بني مخزوم ، وقد قال أبو أسامة في ذلك شعرا قاله لعكرمة بن أبي جهل : أعكرم هلا لمتني إذ تقول لي * فداك بآطام المدينة خالد ألست الذي ألزمت سعدا مريشة * لها بين أثناء المرافق عاند ( 2 ) قضى نحبه منها سعيد فأعولت * عليه مع الشمط العذارى النواهد وأنت الذي دافعت عنه وقد دعا * عبيدة جمعا منهم إذ يكابد على حين ما هم جائر عن طريقه * وآخر مرعوب عن القصد قاصد قال ابن إسحاق والله أعلم أي ذلك كان . قال ابن هشام ويقال : إن الذي رمى سعدا خفاجة بن عاصم بن حبان . قلت : وقد استجاب الله دعوة وليه سعد بن معاذ في بني قريظة أقر الله عينه فحكم فيهم بقدرته وتيسيره وجعلهم هم الذين يطلبون ذلك كما سيأتي بيانه . فحكم بقتل مقاتلهم وسبي ذراريهم حتى قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد حكمت فيهم بحكم الله فوق سبع أرقعة . قال ابن إسحاق : وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد قال : كانت صفية بنت عبد المطلب في فارع ، حصن حسان بن ثابت ، قالت : وكان حسان معنا فيه مع النساء والصبيان فمر بنا رجل من يهود فجعل يطيف بالحصن ، وقد حاربت بنو قريظة ، وقطعت ما بينهما وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون في نحور عدوهم ، لا يستطيعون أن ينصرفوا عنهم إلينا إذ أتانا آت . فقلت : يا حسان إن هذا اليهودي كما ترى يطيف بالحصن ، وإني والله ما آمنه أن يدل على عورتنا من وراءنا من يهود ، وقد شغل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فأنزل إليه فاقتله . قال : يغفر الله لك يا بنت عبد المطلب ، والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا . قالت : فلما قال لي ذلك ولم أر عنده شيئا ، احتجزت ثم أخذت عمودا ، ثم نزلت من الحصن إليه فضربته بالعمود حتى قتلته . فلما فرغت منه ، رجعت إلى الحصن فقلت : يا حسان انزل فاستلبه فإنه لم يمنعني من سلبه إلا أنه رجل . قال : مالي بسلبه
--> ( 1 ) قال السهيلي : حبان : هو ابن عبد مناف بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي . وقال الواقدي في رواية ويقال رماه : أبو أسامة الجشمي . ( 2 ) مريشة وتروى : مرشة : يعني رمية أصابته فأطارت رشاش الدم منه ، والعاند : العرق الذي لا ينقطع منه الدم .